بحلول عام 2030 ستنتقل موسكو بشكل نهائي من النموذج الأحادي المركز الذي تركزت فيه الأنشطة التجارية لعقود حول نواة واحدة، إلى هيكل متعدد المراكز يضم عدة محاور أعمال مستقلة تتنافس على المستأجرين والاستثمارات والكفاءات.
ويطال هذا التحول بشكل مباشر موسكو سيتي — أول وأشهر منطقة أعمال مركزية في البلاد — إضافة إلى الماكروكلاستر الناشئ بولشوي سيتي الذي يتحول إلى أكبر منطقة لإعادة التطوير في الجزء المركزي من العاصمة.
خمسة مراكز أعمال بحلول عام 2030
وفقاً لتقديرات السوق، سيظهر في موسكو بحلول عام 2030 خمسة مراكز أعمال متكاملة على الأقل:
- بولشوي سيتي — 1.5 مليون متر مربع
- موسكو سيتي — 0.8 مليون متر مربع
- محور بيلوروسكي–سافيولوفسكي — 0.7 مليون متر مربع
- المجمع الغربي — 0.68 مليون متر مربع
- ساحة الشحن رييجسكي — 0.5 مليون متر مربع
لا يتعلق الأمر بمشاريع بناء منفردة، بل بـتحول منهجي في الجغرافيا الاقتصادية للعاصمة. إذ تنتقل الأنشطة التجارية نحو عقد النقل وخطوط القطار المركزي ومناطق السكن الجديدة، مما يقلل الضغط على المركز التاريخي ويخلق نقاط جذب جديدة.
57 مليون متر مربع ضمن برامج التطوير الشامل
في إطار برامج التطوير الشامل للمناطق (CRT)، تم الإعلان عن نحو 57 مليون متر مربع من العقارات — وهو أكبر حجم إعادة تطوير خلال العقود الأخيرة.
ويعكس هيكل المشاريع المعلنة تحولاً واضحاً في الأولويات:
- 54% — مكاتب (6.7 مليون متر مربع، 124 مشروعاً)
- 44% — مستودعات وlight industrial (5.4 مليون متر مربع، 94 منشأة)
- 2% — مساحات تجارية
تدل النسبة الضئيلة للمساحات التجارية على تغير نموذج الاستهلاك: حيث يتراجع التجزئة التقليدية لصالح التجارة الإلكترونية، بينما تركز المدن على خلق الوظائف وتطوير البنية اللوجستية.
وفي هذا السياق، انخفض متوسط حجم صفقة الاستثمار إلى 3.3 مليار روبل، ما يشير إلى مشهد استثماري أكثر تجزئة وحذراً. ورغم استمرار المشاريع الكبرى، أصبحت الصفقات أكثر انتقائية وتنظيماً.
حي كراسنوسيلسكي: المركز التاريخي ضمن نطاق «بولشوي سيتي»
يستحق إدراج حي كراسنوسيلسكي ضمن برنامج إعادة تطوير «بولشوي سيتي» اهتماماً خاصاً.
يشمل المشروع تحويل نحو 18.8 هكتاراً من الأراضي غير المستغلة بكفاءة في المنطقة الإدارية المركزية. وضمن سبعة مشاريع معتمدة سيجري إنشاء:
- مجمعات سكنية حديثة
- عقارات تجارية
- مدرسة جديدة
- مجمع رياضي وصحي
تقع هذه المواقع على مسافة مشي من محطات المترو وخطوط القطار المركزي، بما يتماشى مع المنطق الجديد للتنمية: تشكيل النشاط الاقتصادي حول البنية التحتية للنقل.
وبشكل إجمالي، ستوفر هذه المشاريع في خمسة أحياء من المنطقة الإدارية المركزية أكثر من 25 ألف فرصة عمل.
«بولشوي سيتي» كمرحلة ثانية من تطور موسكو سيتي
إذا كانت موسكو سيتي رمز الانطلاقة العمودية في عقدي 2000 و2010، فإن بولشوي سيتي تمثل التوسع الأفقي وترسيخ الحزام التجاري الجديد للعاصمة.
ويتشكل فعلياً نظام متعدد النوى:
- موسكو سيتي — قطاع ناطحات سحاب فاخر ومقار شركات ومكاتب راقية؛
- بولشوي سيتي — منطقة تطوير مختلط واسعة تجمع بين السكن والمكاتب والصناعات الخفيفة والمساحات العامة؛
- محاور جديدة حول اتجاهات بيلوروسكي وسافيولوفسكي ورييجسكي — مناطق أعمال مرنة ذات تكامل نقل قوي.
يساهم هذا النموذج في تقليل الهجرة اليومية، وإعادة توزيع حركة النقل، وجعل المدينة أكثر استدامة.
ماذا يعني ذلك لسوق موسكو سيتي؟
- زيادة المنافسة. ستتنافس المراكز الجديدة مع المنطقة المركزية التقليدية على المستأجرين.
- تحول في القطاع الفاخر. ستظهر مواقع بديلة للشركات الكبرى خارج بيئة الأبراج التقليدية.
- تنويع الصيغ. ستبقى موسكو سيتي عنواناً رمزياً، بينما سينتقل جزء من الطلب إلى مشاريع بولشوي سيتي الأكثر مرونة واتساعاً.
- انتقائية استثمارية أكبر. في ظل تراجع متوسط حجم الصفقات، سيركز المستثمرون أكثر على جودة المشروع والموقع والمفهوم.
الخلاصة: بداية مرحلة جديدة
تدخل موسكو مرحلة تحول هيكلي.
فإذا كانت العقود الماضية مرحلة تركّز ونمو عمودي رمزي، فإن السنوات الخمس المقبلة ستشهد إعادة توزيع مكاني ومنافسة بين مناطق الأعمال.
موسكو سيتي لم تعد المركز الوحيد للجاذبية، لكنها تبقى نقطة الانطلاق للنموذج الجديد الذي يتشكل حوله الحزام التجاري الموسع للعاصمة.
اليوم يتم رسم ملامح المشهد الاقتصادي لموسكو 2030.