يوجد اليوم في موسكو 96 مبنى يزيد ارتفاعها عن 150 متراً. ووفق المعايير العالمية، يضع هذا العاصمة في المرتبة 28 تقريباً عالمياً — بالقرب من بكين (99) وسيول (109)، ومتقدمة على الدوحة (90) وميامي (77) وسيدني (62).
هل هذا كثير أم قليل؟
إذا قارناها بالمدن الآسيوية العملاقة حيث يصل عدد الأبراج إلى المئات، فالرقم يُعد متوسطاً. أما في السياق الأوروبي فهو يمثل ريادة مطلقة. فلا توجد أي مدينة في أوروبا الغربية تقترب من موسكو من حيث عدد المباني التي يزيد ارتفاعها عن 150 متراً.
موسكو بلا شك مدينة ناطحات سحاب — ولكن بطابعها الخاص.
موسكو سيتي — تركيز عمودي فريد
الميزة الأساسية لموسكو ليست فقط عدد المباني الشاهقة، بل تركيزها في منطقة واحدة.
أصبح مركز الأعمال «موسكو سيتي» أكبر تجمع لناطحات السحاب في أوروبا:
- أبراج بارتفاع يزيد عن 300 متر؛
- كثافة عالية جداً للمكاتب والشقق السكنية؛
- أفق عمراني مميز ومعروف دولياً.
وعلى عكس لندن أو باريس، حيث تتوزع المباني الشاهقة بشكل متفرق، أنشأت موسكو منطقة عمودية متكاملة. هذا النمو استراتيجي وليس عشوائياً.
الصورة العالمية: من يقود العالم العمودي
لفهم الحجم الحقيقي، نلقي نظرة على أفضل عشر مدن في العالم من حيث عدد المباني التي يزيد ارتفاعها عن 150 متراً.
أفضل 10 مدن في العالم من حيث ناطحات السحاب (150+ م)
- شنتشن — 681
- هونغ كونغ — 677
- نيويورك — 442
- دبي — 430
- قوانغتشو — 288
- ووهان — 288
- شنغهاي — 286
- كوالالمبور — 277
- تشونغتشينغ — 218
- طوكيو — 215
ست مدن من أصل عشر هي مدن صينية. وهذا ليس مصادفة، بل نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية:
- التحضر واسع النطاق؛
- استراتيجية حكومية للنمو العمودي؛
- تركيز الأعمال ورؤوس الأموال في المدن الكبرى.
آسيا: عمارة بحجم هائل
في الصين، ناطحة السحاب ليست رمزاً فقط، بل وحدة بنية تحتية.
تحولت شنتشن خلال ثلاثة عقود من مدينة صناعية إلى مركز مالي وتكنولوجي عالمي يضم مئات المباني الشاهقة. وتحافظ هونغ كونغ على مكانتها بفضل محدودية الأراضي وارتفاع قيمة العقارات.
كما تشهد مدن جنوب شرق آسيا مثل كوالالمبور وتشونغتشينغ نمواً مستداماً، حيث أصبحت ناطحة السحاب جزءاً طبيعياً من البيئة الحضرية.
الولايات المتحدة: الريادة التاريخية والنمو الانتقائي
تبقى نيويورك أيقونة ناطحات السحاب، إلا أن نموها أكثر اعتدالاً.
النموذج الأمريكي يقوم على:
- أبراج سكنية فاخرة؛
- التجديد وإعادة التطوير؛
- تنمية مناطق محددة بدلاً من التوسع الكمي الواسع.
لقد وضعت الولايات المتحدة المعايير الأولى للبناء الشاهق، لكنها اليوم تتراجع أمام آسيا من حيث سرعة النمو.
دبي: استراتيجية الطموح
تمثل دبي حالة خاصة.
خلال عقدين فقط، أنشأت المدينة أحد أكثر الآفاق العمرانية إثارة في العالم. ويُستخدم النمو العمودي كأداة للتموضع العالمي وجذب الاستثمارات والسياحة.
وتسمح وتيرة البناء لدبي بمنافسة نيويورك وتعزيز موقعها في التصنيف العالمي.
أوروبا: ارتفاع بحذر
تتبنى العواصم الأوروبية نهجاً مختلفاً:
- لوائح عمرانية صارمة؛
- حماية التراث التاريخي؛
- تطوير شاهق محدود ومحدد المواقع.
تظل لندن الرائدة في أوروبا الغربية، لكنها تتأخر بشكل ملحوظ عن موسكو من حيث عدد المباني التي يتجاوز ارتفاعها 150 متراً.
أين تقع موسكو في هذا التوازن؟
تحتل موسكو موقعاً وسطياً:
- ليست آسيوية من حيث الحجم؛
- وليست أوروبية من حيث التحفظ؛
- بل تعتمد نموذجاً خاصاً قائماً على التجمعات العمرانية.
مع 96 مبنى، أصبحت موسكو بالفعل مدينة عمودية متكاملة، مع استمرار إمكانات النمو.
قد يؤدي تطوير مناطق «موسكو الكبرى»، والمناطق التجارية الجديدة، والمجمعات السكنية إلى تحسين موقع العاصمة في التصنيف العالمي خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة.
ما الذي يحدد صفة «مدينة ناطحات السحاب»؟
العدد ليس المؤشر الوحيد. من المهم أيضاً:
- نطاق الارتفاع (300+ متر)؛
- كثافة التطوير العمراني؛
- التميز المعماري؛
- الدور الاقتصادي للتجمعات الشاهقة.
تمتلك موسكو بالفعل جميع هذه العناصر.
الخلاصة
تُعد موسكو أكبر مدينة لناطحات السحاب في أوروبا ولاعباً بارزاً على خريطة العمران العمودي العالمية.
ورغم أنها أقل عدداً من المدن الصينية العملاقة، فإنها تتميز بالتركيز والتكوين العمراني المتكامل.
لم يعد السؤال ما إذا كانت موسكو مدينة ناطحات سحاب — فالإجابة واضحة.
السؤال الحقيقي هو: ما هو موقعها بعد عقد من الزمن عندما تكتمل موجة جديدة من المشاريع وتتشكل ملامح أفق العاصمة بشكل نهائي؟