06.02.2026 قدمت وزارة المالية الروسية مفهوم ترميز أصول القطاع الحقيقي، والذي ينص على نقل حقوق الملكية إلى بنية تحتية قائمة على البلوكشين. وقد تمت الموافقة على الوثيقة بالفعل من قبل الحكومة، وتنتقل الجهات المعنية الآن إلى مرحلة التنفيذ العملي. ولا يتعلق الأمر بمناقشات نظرية، بل ببناء نظام رقمي متكامل يمكن فيه للأصول الحقيقية أن توجد في شكل رموز رقمية وتُتداول إلى جانب الأدوات المالية التقليدية.
وبحسب وصف المفهوم، فإن الهدف أوسع من مجرد إصدار نسخ رقمية من الأصول. فالدولة تسعى فعلياً إلى «رقمنة» جزء من الاقتصاد الحقيقي ونقله إلى بيئة السجلات الموزعة. وسيتم استخدام تقنية البلوكشين لتثبيت حقوق الملكية، وتنفيذ الصفقات، وإدارة الأصول دون وسطاء غير ضروريين. ويستند هذا النهج إلى فكرة إنشاء أنواع جديدة من الحقوق الرقمية، لا تشمل المطالبات المالية فقط، بل أيضاً حقوق الملكية الكاملة.
لماذا تراهن الدولة على الترميز
تؤكد وزارة المالية أن الاهتمام بالحقوق الرقمية موجود بالفعل، وهو مدعوم بنتائج اقتصادية حقيقية. فقد بدأت الشركات والمستثمرون في استخدام هذه الأدوات كبديل لأساليب جذب رأس المال التقليدية. وهذا يعني أن السوق أصبح تدريجياً مستعداً لتغييرات أعمق، بما في ذلك ترميز الملكية والأصول الحقيقية الأخرى.
الهدف الرئيسي من المفهوم هو إدخال حلول رقمية قائمة على تقنية السجلات الموزعة وخلق بيئة استثمارية أكثر مرونة. وترى الوزارة أن الترميز سيزيد من جاذبية الأصول بفضل عدة عوامل:
- خفض تكاليف المعاملات بنسبة 20–40٪ مقارنة بالأنظمة التقليدية؛
- زيادة سيولة الأصول من خلال تقسيمها إلى حصص رقمية؛
- خفض الحد الأدنى للدخول للمستثمرين الأفراد بمقدار 5–10 مرات؛
- تسريع الصفقات من أيام وأسابيع إلى دقائق معدودة.
إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تحسن الأدوات الرقمية جودة محافظ القروض المضمونة لدى البنوك، وأن تجعل الاقتصاد الروسي أكثر جاذبية لرأس المال الأجنبي. ووفقاً لتقديرات محللين دوليين، قد يصل حجم سوق الأصول الحقيقية المرمزة عالمياً إلى 10–16 تريليون دولار بحلول عام 2030.
ما الأصول التي سيتم ترميزها أولاً
في المرحلة الأولى، من المخطط إطلاق مشاريع تجريبية. وسيتركز الاهتمام أولاً على ترميز حقوق الملكية في الممتلكات والأصول الفكرية التي لا تتطلب تسجيلًا حكومياً. كما يتم النظر في الاتجاهات التالية:
- ترميز الأوراق المالية الورقية (باستثناء السندات الإذنية)؛
- تحويل حصص رأس المال في شركات المسؤولية المحدودة إلى صيغة رقمية؛
- إنشاء تداول حقوق الملكية الفكرية على البلوكشين.
ووفقاً للتقديرات الأولية، قد تظهر أولى الصفقات التجريبية خلال 1–2 سنة، بينما قد يبدأ سوق الأصول المرمزة في روسيا بالتشكل بشكل كامل بحلول عامي 2027–2028.
كيف سيعمل نظام الحقوق الرقمية الجديد
وفقاً لخطط وزارة المالية، لا يهدف الترميز إلى مجرد استكمال الأدوات الحالية، بل إلى إنشاء نظام جديد لتداول حقوق الملكية. وفي هذا النموذج، سيؤدي البلوكشين وظائف السجل والوسيط والبنية التحتية للتسوية في الوقت نفسه. وسيسمح ذلك بأتمتة العمليات، وزيادة شفافية المعاملات، وتقليل الأخطاء المرتبطة بالعامل البشري.
وفي إطار تنفيذ المفهوم، يجب حل عدة مهام رئيسية:
- تدريب متخصصين للعمل مع الأصول الرقمية؛
- تحليل استخدام الترميز في العمليات التجارية الحالية؛
- إنشاء نماذج جديدة لإدارة الأصول في البيئة الرقمية؛
- تقييم المخاطر والقيود التنظيمية؛
- تشكيل إطار قانوني لتطوير السوق.
ولتنسيق هذه العمليات، من المخطط إنشاء مجموعة عمل مشتركة بين الجهات الحكومية بمشاركة بنك روسيا وهيئات أخرى. كما سيتم إعداد خريطة طريق تتضمن مراحل محددة لتنفيذ الترميز.
كيف سيؤثر ذلك على السوق في السنوات المقبلة
إذا تم تنفيذ المفهوم وفق السيناريو الأساسي، فمن المتوقع خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة ظهور فئات جديدة من الأصول الرقمية المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي. وقد تشمل هذه الأصول حصصاً مرمزة في الشركات، وحقوقاً على العقارات والمعدات والأصول الفكرية.
بالنسبة للأعمال، يعني ذلك:
- قناة جديدة لجذب رأس المال دون القروض المصرفية التقليدية؛
- خفض تكلفة التمويل بنسبة 10–30٪؛
- إمكانية بيع حصص الأصول بسرعة عبر المنصات الرقمية.
أما بالنسبة للمستثمرين، فقد تكون النتائج كما يلي:
- إمكانية الاستثمار في الأصول الحقيقية بمبالغ تبدأ من بضعة آلاف روبل؛
- زيادة عدد الأدوات الاستثمارية الرقمية؛
- سيولة أعلى مقارنة بالأصول التقليدية.
على المدى الطويل، قد يغير الترميز بنية السوق المالية نفسها. وإذا استمر الاتجاه العالمي، فقد يوجد جزء كبير من الأصول الحقيقية بحلول نهاية العقد في شكلين، مادي ورقمي، بينما يصبح البلوكشين البنية التحتية القياسية لتداولها.