في الجزء الغربي من وسط موسكو يجري تشكيل منطقة جديدة كبيرة للتطوير العمراني عالي الارتفاع، مرتبطة بتوسّع مجمع الأعمال موسكو سيتي. ويتعلق الأمر بمشروع واسع لإعادة تطوير أراضٍ صناعية ومستودعات سابقة تقع على طول طريق زفينيغورودسكويه السريع، على بُعد نحو كيلومتر واحد من حدود مركز موسكو الدولي للأعمال.
ووفقاً للتقديرات الأولية للمواد التخطيطية الحضرية والنقاشات في الأوساط المهنية، فإن المنطقة المعنية تمتد على أكثر من 70 هكتاراً ويمكن أن تستوعب أكثر من 3 ملايين متر مربع من العقارات. وهذا الحجم يوازي مساحة حي حضري كامل، ما يجعل المشروع أحد أكبر سيناريوهات التطوير طويلة الأمد في منطقة ما يُعرف بـ «المدينة الكبرى».

مرحلة جديدة من التطوير العمراني عالي الارتفاع حول مركز الأعمال
العمارة الشاهقة التي تشكّلت في موسكو سيتي خلال العقدين الماضيين بدأت تدريجياً بالانتشار إلى المناطق المجاورة. فبعد أن كانت ناطحات السحاب تتركز مباشرة داخل حدود مركز موسكو الدولي للأعمال، أصبح التطوير اليوم يحدث حول محيط مركز الأعمال، مما يؤدي إلى تشكيل بنية حضرية جديدة.
وتُعدّ المنطقة الواقعة بين الطريق الدائري الثالث والمناطق الصناعية في الجزء الغربي من حي بريسنيا أحد أهم الاحتياطيات العمرانية لمثل هذا التوسع.
التصورات البصرية التي ظهرت على الإنترنت وفي قنوات تيليغرام المتخصصة في البناء الشاهق تُظهر ملامح أبراج محتملة وأحياء كبيرة، إلا أن طابعها المعماري لا يزال تقريبياً. والهدف الرئيسي من هذه الرسومات هو إظهار النموذج المكاني المحتمل للمنطقة المستقبلية، وليس مشاريع محددة للمباني.

حجم المنطقة يعادل مركزاً حضرياً مستقلاً
إذا تم تنفيذ المعايير المعلنة، فقد تشمل المنطقة:
-
أحياء سكنية عالية الكثافة
-
مجمعات مكاتب
-
بنية تحتية فندقية
-
مساحات عامة
-
مرافق تعليمية واجتماعية
الحجم الإجمالي للبناء الذي يتجاوز 3 ملايين متر مربع يجعل المشروع مماثلاً من حيث الحجم للمجمعات التطويرية الكبرى التي يجري إنشاؤها حالياً ضمن برنامج التنمية الشاملة للأراضي في موسكو.
في الواقع يمكن أن يعني ذلك تشكيل حي حضري جديد مدمج في المنظومة التجارية والنقلية لمنطقة «المدينة الكبرى».

المشروع مصمم لعدة عقود
تنفيذ منطقة بهذا الحجم لا يمكن أن يكون سريعاً. ففي النقاشات المهنية وعلى المنتديات المتخصصة يُذكر إطار زمني يصل إلى 33 عاماً، إلا أن المصادر الرسمية ما زالت حذرة في صياغاتها وتشير فقط إلى تطوير طويل الأمد على مراحل.
مثل هذه الفترات الزمنية شائعة في أكبر المشاريع الحضرية في موسكو، حيث يتم تطوير الأراضي على مراحل مع الاستبدال التدريجي للمناطق الصناعية بأحياء جديدة.
توسّع حدود «المدينة الكبرى»
ظهور مثل هذه المشاريع يؤكد اتجاهاً أوسع في تطور العاصمة. إذ إن موسكو سيتي لم تعد مركز أعمال معزولاً، بل تتحول تدريجياً إلى نواة لعنقود حضري أكبر.
في السنوات الأخيرة يجري البناء والتخطيط النشط في عدة اتجاهات:
-
شيليبيخا
-
ممر زفينيغورود
-
منطقة خورووشيفسكي
-
الأراضي على طول الطريق الدائري الثالث
وتشكل جميع هذه المناطق حزاماً موحداً من الأبراج الشاهقة يربط تدريجياً مركز الأعمال بالأحياء المحيطة.

آفاق أفق حضري جديد
إذا تم تنفيذ السيناريوهات التخطيطية الحالية، فقد يحصل الجزء الغربي من مركز موسكو على خط جديد من ناطحات السحاب يواصل الهيمنة المعمارية لـ «موسكو سيتي».
وفي الوقت نفسه سيحدث التطوير تدريجياً على مدى عدة عقود، مع تحرير الأراضي وبناء البنية التحتية وظهور مشاريع تطوير جديدة.
في النهاية قد تتحول المنطقة التي تُعتبر اليوم منطقة صناعية انتقالية إلى أحد أكبر الأحياء الحديثة في العاصمة، مكملة وموسعة لمركز الأعمال في موسكو.
مواد ذات صلة:
موسكو 2030: كيف تغيّر «المدينة الكبرى» والعناقيد الجديدة الخريطة الاقتصادية للعاصمة
ميغ – سوخوي على جادة لينينغرادسكي – منطقة الأعمال في «المدينة الكبرى»