قد يخضع البرج الشمالي، أحد أشهر الأبراج، وإن كان مثيرًا للجدل من الناحية المعمارية، في مركز موسكو التجاري، لعملية تجديد شاملة. اكتمل بناؤه عام ٢٠٠٨، ويقع عند تقاطع شارعي كراسنوجفارديسكي الأول والثاني بالقرب من الطريق الدائري الثالث. لطالما أثار شكله غير المعتاد، الذي يُذكرنا بسفينة بحرية ذات مدخنة عالية، جدلًا واسعًا في الأوساط المهنية والعامة.

رغم أن تجديد هذا المبنى لم يُناقش سابقًا، فقد أصبح معلومًا أنه يجري إعداد تصورات معمارية قد تُشكل أساسًا لإعادة التطوير مستقبلًا. تُؤكد هذه الخطوة التزام موسكو بتحديث ليس فقط مساكنها القديمة، بل أيضًا المباني التجارية التي لا تُلبي المتطلبات الوظيفية والجمالية الحديثة.
المفاهيم المعمارية
في الوقت الحالي، اقترحت شركات الهندسة المعمارية خيارين للمشروع، يتضمنان الهدم الكامل للمبنى الحالي وبناء مركز أعمال جديد:
-
مجمع على شكل برجين مدمجين.
يتطلب المفهوم تصميمًا يُذكّر بالمنظار. يهدف هذا الحل إلى إضفاء التناغم على مظهر الحي مع الحفاظ على طابعه المميز وتميزه.

-
مبنى مستوحى من النصب التذكاري لغزاة الفضاء.
يتصور هذا المفهوم مبنىً مكتبيًا بخطوط منحنية تُذكّر بصاروخ فضائي. يهدف المشروع إلى الجمع رمزيًا بين حيوية موسكو الحديثة وتطلعاتها المستقبلية.

ومع ذلك، لا يزال كلا المفهومين حاليا في مرحلة ما قبل التصميم ولم يجتازا مرحلة الموافقة.
آفاق التجديد
يُعتبر البرج الشمالي قديمًا مقارنةً بمباني مدينة موسكو الأخرى، التي تُجدَّد بانتظام أو صُمِّمت في الأصل وفقًا لأعلى المعايير المعمارية والوظيفية. ورغم أن المبنى حديث نسبيًا (بُني عام ٢٠٠٨)، إلا أنه لم يعد يُلبي متطلبات كفاءة الطاقة، أو المعدات التقنية، أو التصميم الحديث.
قد يكون تجديد البرج جزءًا من استراتيجية لتجديد مركز الأعمال في العاصمة. فاستبدال المبنى القديم بمركز أعمال حديث لن يُحسّن المظهر المعماري للحي فحسب، بل سيعزز أيضًا جاذبيته التجارية.
التحديات والقيود
على الرغم من تطور المفاهيم، يُبدي الخبراء شكوكًا بشأن تطبيقها. ويعود ذلك أساسًا إلى المتطلبات العالية للمشاريع المعمارية في مدينة موسكو. إذ يجب أن يفي أي بناء جديد بمعايير تصميم صارمة، وأن يتكامل مع المشهد الحضري، وأن يكون عمليًا.
حاليًا، لا تزال مشاريع تجديد البرج الشمالي في مراحلها الأولية، وقد تُؤجل لعدم ملاءمتها لمتطلبات العصر أو لقلة المستثمرين المهتمين. ومع ذلك، فإن ظهور مثل هذه المقترحات يُشير إلى تحول تدريجي في أساليب تطوير مدينة موسكو.
يرمز البرج الشمالي إلى الموجة الأولى من التطوير في مدينة موسكو، إلا أن معاييره التقنية والمعمارية لم تعد تُلبي تحديات العصر. ومن شأن مفاهيم التحديث المقترحة، في حال تنفيذها، أن تُنعش هذا الجزء من مركز الأعمال، مُعززةً بذلك مكانة مدينة موسكو كمركز أعمال رئيسي في موسكو. وسيُمثل استمرار العمل على هذه المشاريع خطوةً مهمةً في تجديد الحيز الحضري وزيادة جاذبيته للأعمال.