إذا سرت على طول كورنيش كراسبريسنسكايا من «باغراتيون» باتجاه «إكسبوسنترام»، فإن أبراج «كابيتال تاورز» الثلاثة البيضاء — «سيتي» و«بارك» و«ريفر تاور» — تظهر بوضوح من بعيد بفضل الشرائح الرأسية التي تحيط بالواجهات من الأسفل إلى الأعلى. ولكن هذه ليست مجرد زخرفة. فداخل هذه الأضلاع البيضاء تُخفى شبكات المرافق الهندسية، التي تُخصص لها طوابق منفصلة في ناطحات السحاب العادية.
وقد شرح أنطون إفريموف، مدير التطوير والبناء في «كابيتال جروب»، كيفية عمل هذا النظام. وقد اخترنا من حديثه ما يمكن التحقق منه بأعيننا أثناء نزهة على طول «سيتي».
أين ذهبت الطوابق «العمياء»؟
تحتوي معظم ناطحات السحاب في موسكو سيتي على طوابق خالية من النوافذ: حيث توجد فيها أنظمة التهوية والمضخات والمنشآت الكهربائية. يتم إخفاؤها بشبكات، لكنها مع ذلك تفسد مظهر البرج. في «كابيتال تاورز»، تم دمج جزء من المرافق الهندسية في الواجهة: فقد تم مد شبكات المرافق داخل تلك الأضلاع البيضاء نفسها، وبذلك اكتسب العنصر الزخرفي وظيفة ثانية. ولذلك تبدو الأبراج متجانسة: فالأحزمة التقنية لا تقطع الزجاج، ولا يوجد ما يلفت الأنظار حرفياً.

نافذة صغيرة على ارتفاع خمسين طابقًا فوق سطح الأرض
تفصيل غير متوقع. النوافذ في ناطحات السحاب الروسية عادةً ما تكون مغلقة: على ارتفاع يزيد عن مائتي متر، يزداد سرعة الرياح لدرجة أن أي مصراع عادي قد ينفجر مع رغبتك في تهوية المكان. وقد تقبل سكان أبراج «سيتي» هذا الأمر منذ زمن طويل: الهواء النقي هنا هو من عمل نظام التهوية، وليس من النوافذ. في «كابيتال تاورز»، كما تقول الشركة، تم تركيب نوافذ يمكن فتحها فعليًّا لأول مرة في مشاريعها بهذا الحجم: فقد صُمم هيكل المصراع ليتناسب مع الديناميكا الهوائية في الارتفاعات العالية. بالنسبة لمن يعيشون في الطوابق العليا، فإن هذا يغير بشكل ملحوظ الشعور بالمنزل.

الخرسانة على نظام غذائي
أما هذا الأمر فلا يمكن رؤيته على الإطلاق، رغم أن هذه التقنية بالذات هي التي ستحدد شكل الأبراج القادمة في المدينة. العدو الرئيسي للناطحة السحاب هو وزنها نفسه: فكل كيلوغرام زائد في الأعلى يتطلب تعزيز كل ما يقع أسفله، وصولاً إلى الأساس نفسه. يعمل المهندسون الروس حالياً بجد على «الخرسانة الخفيفة» — وهي تركيبات تتحمل نفس الحمل بكتلة أقل بشكل ملحوظ. وبالنسبة لموقع مثل «سيتي»، حيث تُشيد الأبراج الجديدة بجوار الأبراج القائمة، فإن هذا يمثل الطريق المباشر لبناء أبراج أعلى وأكثر أناقة.

ومن المثير للاهتمام أن الدافع وراء هذه التطورات كان انسحاب المقاولين الغربيين: فقد اضطروا إلى ابتكار الحلول التي كانوا يستوردونها سابقًا «جاهزة» وتكييفها بأنفسهم. وبالنظر إلى عدد الرافعات المحيطة بـ«السيتي»، يبدو أن النتائج جيدة: فهناك بالفعل عشرات المباني التي يزيد ارتفاعها عن مائة متر في موسكو، ولم يقتصر البدء في تشييدها على العاصمة وحدها.
لذا، في المرة القادمة التي تزورون فيها الواجهة البحرية، ألقوا نظرة على الأضلاع البيضاء لـ «كابيتال تاورز». وأكثر ما يثير الاهتمام في هذه الهندسة المعمارية هو بالضبط ما لا يمكن رؤيته.
بناءً على مواد مقدمة من «كابيتال جروب».