عادةً ما تتحول ناطحات السحاب في المدينة إلى شاشات عملاقة تعرض إعلانات أو مجرد صور متحركة. لكن برج الأعمال «TOP TOWER» سيسلك مسارًا مختلفًا. ففي البرج المكتبي الجديد المكون من 64 طابقًا في موسكو-سيتي، بدلاً من الواجهة الإعلامية التقليدية، سيظهر نظام ذكي للإضاءة الشاملة والإضاءة المركزة، والذي سيتناغم مع الهندسة المعمارية للمبنى بنفس الدقة التي تُستخدم بها إضاءة الأعمال الفنية في المعارض الفنية. يتم تنفيذ المشروع من قبل «MR Office» — القسم المتخصص في العقارات المكتبية التابع لشركة التطوير العقاري «MR».
الإضاءة على الهيكل وليس على الزجاج
سيصبح ناطحة السحاب التجارية الجديدة أول برج في موسكو يتم فيه نقل الإضاءة التوضيحية من الواجهة الزجاجية إلى العناصر الإنشائية للمبنى. وبفضل نظام بصري معقد، سيتم توجيه تدفق الضوء حصريًّا نحو الأطراف والأعمدة، دون إضاءة الزجاج. وسيحتفظ الزجاج بشفافيته وعمقه وقدرته على عكس صورة المدينة في المساء، بدلاً من أن يتحول إلى شاشة ضوئية متصلة.
وقد استندت هذه الرؤية إلى فكرة الكشف عن العمارة، بدلاً من إضافة طبقة بصرية إضافية عليها. تشكل الأطراف والعتبات صورة ظلية متموجة للبرج، وتبرز انسيابيته، وتمد حجمه بصرياً نحو الأعلى. وفي ساعات الليل، سيجعل الضوء هذه الخطوط أكثر وضوحًا، محولًا ناطحة السحاب التي يبلغ ارتفاعها 303 أمتار إلى جزء مميز من بانوراما موسكو سيتي.
كيف يعمل النظام
لخلق تأثير موجة ضوئية حية، طور المهندسون مزيجًا من المصابيح الخطية المزودة بمصابيح LED ملونة بالكامل على أطراف وحدات الواجهة ومصابيح نقطية على الأعمدة. سيتم دمج المعدات مباشرةً في هيكل الواجهة. سيسمح ذلك بتكوين سيناريوهات إضاءة ديناميكية، مع الحفاظ على تكامل التصميم المعماري وتجنب الإفراط البصري. وقد شاركت شركة INTILED كشريك في المشروع، وهي الشركة التي تم تطبيق حلولها الإضاءية في برج «لاختا سنتر» في سانت بطرسبرغ، وبرج سيتي تاور في دبي، وغيرها من المشاريع المعمارية الكبرى.
«اليوم، لا يمكن لمبنى في موسكو أن يقف بمفرده، بل يجب أن ينسجم بشكل طبيعي مع البيئة الحضرية ويسهم في تطويرها. لقد تشكلت منطقة الأعمال «موسكو سيتي» في الأصل كمنصة يضع فيها كل برج معيارًا تكنولوجيًا جديدًا. ومشروعنا يواصل هذا المنطق. لقد ابتعدنا عن عمد عن الواجهة الإعلامية الكلاسيكية المزودة بالرسوم المتحركة لصالح حل هندسي أكثر تعقيدًا ودقة. وهذا الحل يرتقي بالإضاءة المعمارية في روسيا إلى مستوى جديد — فمثل هذه الأنظمة، التي يصبح فيها الضوء جزءًا لا يتجزأ من التصور المعماري، وليس مجرد طبقة تكنولوجية منفصلة، تكاد تكون معدومة في السوق«، — كما تشير ماريا ليتينيتسكايا، المديرة العامة والشريكة الإدارية في MR.
ترتبط التعقيدات التكنولوجية للنظام في المقام الأول بدقة الإضاءة. ففي برج «توب تاور»، ستقوم أنظمة بصرية معقدة بتوجيه الضوء حصريًّا نحو عناصر محددة من الواجهة. وسيتيح الاختيار الدقيق للغاية لمصابيح LED من حيث السطوع والقوة تحقيق تجانس اللون، بينما سيساعد مؤشر نقل الألوان العالي على الحفاظ على دقة درجات الألوان في مختلف السيناريوهات.
متحف اللوفر أبوظبي، وتايبيه 101، وواجهة بوند
يُطبق هذا النهج بالفعل في مشاريع عالمية بارزة. يساعد الضوء في إبراز الهندسة المعمارية لقبة متحف اللوفر أبوظبي والحواجز المتحركة لمعهد العالم العربي في باريس، ويبرز الطراز المعماري البسيط لمؤسسة لانغن في ألمانيا، كما يسلط الضوء برفق على المباني التاريخية على كورنيش البوند في شنغهاي. وفي مجال العمارة الشاهقة، يُشكّل الإضاءة المركزة للعناصر الإنشائية الصورة الليلية المميزة لبرج بنك الصين في هونغ كونغ، وبرج تايبيه 101 في تايوان، ومبنى إمباير ستيت في نيويورك. وفي جميع هذه الحالات، يجعل الضوء الصور الظلية المعمارية واضحة للعيان.
البيئة البصرية
«استنادًا إلى الخبرات العالمية الرائدة في إبراز الأشكال المعمارية بشكل نحتي، نطبق معيارًا تقنيًّا جديدًا تمامًا في مجال العقارات الشاهقة. مهمتنا هي استخدام البصريات المعقدة والأنظمة الذكية ليس لبث المحتوى الإعلامي، بل للعمل بدقة متناهية على الأحجام والأنسجة. تعمل الحلول الهندسية المبتكرة هنا تمامًا مثل الإضاءة عالية الدقة في المتاحف العالمية الرائدة: تخدم التقنيات حصريًّا لإبراز الشكل الحقيقي للناطحة السحاب، مما يؤكد قيمتها الخالدة. يحدد المشروع اتجاهًا جديدًا نحو «البيئة البصرية»: فالمعلم الجديد الذي يبلغ ارتفاعه 300 متر لا يدخل في منافسة مع الأبراج المجاورة، بل يشكل هوية هادئة ستظل صالحة لعقود من الزمن»، — كما تشير إيلينا بيلوفا، مديرة التطوير في شركة INTILED.
سيتيح نظام التحكم الذكي في الإضاءة تغيير سطوع الإضاءة ودرجة حرارتها اللونية وفقًا للوقت من اليوم، والموسم، والسياق الحضري. وستكون الانتقالات بين السيناريوهات سلسة، وبالتالي لن تتنافس البرج مع المباني المجاورة من حيث شدة الإضاءة. وسيتم بناء صورتها على الدقة والعمق والتعامل مع الشكل. ويعكس هذا النهج الاتجاه الناشئ في السوق نحو «البيئة البصرية» — فمع تزايد عدد الشاشات المضيئة في المدينة، تتجه العمارة الراقية بشكل متزايد نحو التواضع.