كان عام 2024 عامًا للتحول في سوق العقارات المكتبية الروسية، محققًا أرقامًا قياسية جديدة وآفاقًا طموحة. وارتفع حجم معاملات الإيجار والبيع إلى 1.9 مليون متر مربع، بزيادة قدرها 3% عن العام الماضي، وفقًا لإيرينا خوروشيلوفا، رئيسة قسم العقارات المكتبية في Core.XP. إلا أن أبرز ما لفت انتباهنا هذا العام هو النمو السريع في حصة معاملات البيع والشراء، التي وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 40%، متجاوزةً بذلك أرقام عام 2023 (24%) بشكل ملحوظ.
سوق العقارات المكتبية: من الإيجار إلى التملك
يشهد السوق تحولاً في الأولويات. بلغت مبيعات المكاتب 710,000 متر مربع، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق. وكان المشترون الرئيسيون هم الملاك النهائيون، الذين شكلوا 84% من الصفقات. أما النسبة المتبقية (16% (حوالي 110,000 متر مربع)) فقد استحوذ عليها المستثمرون. ومن بين أكبر الصفقات هذا العام ، استحواذ شركة السكك الحديدية الروسية على مركز أعمال "أبراج موسكو" (263,000 متر مربع)، واستحواذ البنك المركزي على مركز أعمال "سلافا" (144,000 متر مربع).
مدينة موسكو: من "الكأس الفارغة" إلى عجز النخبة
قبل بضع سنوات فقط، ارتبط اسم مدينة موسكو بفائض المعروض. لكن على مدار السنوات الخمس الماضية، تغير الوضع بشكل جذري: فقد انخفض معدل الشواغر من 44% إلى 1.4%، وهو أدنى مستوى تاريخي له. وفي مؤتمر "مراجعة العام"، استذكر أليكسي إيفيموف، الرئيس التنفيذي لشركة IBC Real Estate، كيف كانت مساحات شاسعة من مدينة موسكو خالية مؤخرًا: "شهدنا معدلات شغور بلغت 44%. والآن انخفضت إلى 1%. النقص واضح".
ومن الجدير بالذكر أن أكثر من ثلث المساحات المكتبية (35%) في مدينة موسكو تشغلها شركات مملوكة للدولة، والتي تواصل تعزيز مواقعها بشكل نشط في مواقع الأعمال الرئيسية في جميع أنحاء البلاد.
مستقبل المدينة الكبيرة: نمو بلا حدود
في ظلّ المشهد العمراني الغني لمدينة موسكو، تُظهر مدينة بولشوي المجاورة خطط نموّ طموحة. وكما أشارت إيكاترينا نوجاي، رئيسة قسم الأبحاث والتحليلات في شركة IBC Real Estate، فإنّ هذه المنطقة "لا حدود لها". وتتوقع أن يزداد العرض في المنطقة من 2.7 مليون متر مربع حاليًا إلى 6.2 مليون متر مربع بحلول عام 2035، مما يفتح آفاقًا جديدة للشركات والمستثمرين.
نقطة تحول السوق
يُمثل عام ٢٠٢٤ نقلة نوعية: فقد بدأ السوق بالانتقال من هيمنة الإيجارات طويلة الأمد إلى نشاط الشراء والبيع. ويتفاقم نقص المساحات المكتبية، لا سيما في المواقع الرئيسية، وتجعل آفاق المدينة الكبرى منها الساحة الرئيسية للتطوير المستقبلي. هذه التغييرات لا تُرسخ الأرقام القياسية الحالية فحسب، بل تُرسخ أيضًا أسس عصر جديد لسوق المكاتب الروسي.