سيتم إنشاء حديقة طبيعية تبلغ مساحتها 2,7 ألف متر مربع على قاعدة ناطحة السحاب «TOP TOWER» — تضم مدرجًا ومناطق رياضية ونظامًا من أجهزة الاستشعار التي تراقب درجة حموضة التربة. لم تكمن الصعوبة الرئيسية في المشروع في الجانب الهندسي، بل في اختيار النباتات: فقد استبعد مهندسو المناظر الطبيعية أكثر من 80% من قائمة الأنواع المناسبة لموسكو.
ما الذي سيتم بناؤه بالضبط
ستقام المساحة العامة الجديدة على سطح قاعدة البرج المكونة من ستة طوابق — وهي الجزء من المبنى الأوسع من البرج نفسه والذي يشكل أساسه. أعلن ذلك فلاديسلاف أوفتشينسكي، وزير حكومة موسكو ورئيس إدارة سياسات التخطيط العمراني.
وبحسب قوله، ستُخصص مساحة تبلغ 2,7 ألف متر مربع لمناطق ممارسة الرياضة والاجتماعات التجارية والاستجمام، أما تحت المظلة التي يشكلها الواجهة المتدلية للبرج، فسيتم إنشاء مسرح مدرج لإقامة الفعاليات الصغيرة. وسيكون هذا المكان مفتوحًا للجمهور: حيث سيتمكن من الوصول إليه ليس فقط المقيمون في مركز الأعمال، بل والزوار أيضًا. وعلى نفس المستوى، ستُفتتح تراسات صيفية للمطاعم تطل على المدينة — لتُضاف إلى قائمة مطاعم «موسكو سيتي»، التي تُعدّ أصلاً واحدة من أكثر قوائم المطاعم كثافةً في العاصمة.
ومن المقرر الانتهاء من الأعمال بحلول نهاية عام 2029.

اختيار النباتات: استبعاد أربعة أنواع من أصل خمسة
أكثر ما يثير الفضول في المشروع هو كيفية اختيار النباتات. فسقف الطابق السادس وسط ناطحات السحاب ليس حديقة عامة: فالظروف الفيزيائية هنا مختلفة.
تتعرض النباتات على هذا الارتفاع لثلاثة عوامل في آن واحد. الأول هو الرياح: فهي تتسارع بين الأبراج وتغير اتجاهها، مما يخلق اضطرابات هوائية لا تحدث على مستوى الأرض. والثاني هو أشعة الشمس المباشرة دون أي ظل. والثالث، وهو الأقل وضوحًا، هو الحرارة المنعكسة من الواجهات الزجاجية للمباني المجاورة: حيث يعمل الزجاج كمرآة ويضيف درجات حرارة إضافية إلى درجة الحرارة السطحية.
لم يجتز هذه الشروط سوى القليل. فقد استبعد المصممون أكثر من 80% من قائمة الأنواع المتوطنة في موسكو — وركزوا على الـ20% المتبقية.
ما نجا بعد عملية الاختيار:
- النباتات المعمرة قصيرة القامة — فكلما انخفض ارتفاع النبات، قلت مقاومته للرياح وأصبح أكثر قدرة على تحملها؛
- مجموعات كثيفة من الشجيرات — تُزرع في مجموعات، فتحمي بعضها بعضًا؛
- النباتات الصنوبرية — أشجار الصنوبر والتنوب والعرعر، المزروعة في مناطق محمية من الرياح وتتمتع بإضاءة مثالية، وهي التي تحافظ على جمال المكان في فصل الشتاء؛
لم يتم اختيار نبات اللياتريس بالصدفة: فهذه النبتة المعمرة تزهر لمدة شهر ونصف تقريبًا، وتتفتح من الأعلى إلى الأسفل، وليس من الأسفل إلى الأعلى، كما هو الحال مع معظم النباتات ذات السنابل — وتبدو هذه الأزهار رائعة على الشرفة المعرضة للرياح. وقد تم اختيار فترات الإزهار المختلفة بحيث لا «يتوقف» النشاط في الحديقة بعد شهر يوليو.
حديقة مزودة بأجهزة استشعار: الري بناءً على البيانات، وليس وفقًا لجدول زمني
ستتولى نظام مراقبة رقمي رعاية النباتات. تقيس أجهزة الاستشعار الموجودة في التربة الرطوبة وحموضة التربة ومستوى تشبعها بالمغذيات، كما يتم تتبع معدل النمو بشكل منفصل.
والهدف من ذلك هو تنظيم الري والعناية في الوقت الفعلي، وليس وفقًا لجدول زمني ثابت. وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة للحديقة المرتفعة: فالتربة في الحاويات تجف أسرع بكثير من التربة في الحديقة المفتوحة، كما أن أي خطأ في الري على السطح يكلف أكثر — حيث تتطلب إعادة زراعة النباتات في الطابق السادس استخدام معدات خاصة.

شكل البرج، مترجم إلى تصميم الرصف
تم بناء مفهوم التجميل حول الشكل البيوني للمبنى. وقد «تدفقت» الخطوط الانسيابية للواجهة إلى المناظر الطبيعية: الرصف المتدرج، وتوزيع الإضاءة المركزة، والعناصر النحتية المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ المصقول، والتي تذكرنا بالمعدن السائل.
الموضوع الرئيسي الذي يربط أجزاء الحديقة بأكملها هو حركة الرياح. وتخضع لها أشكال الأعمال الفنية الحركية، وأحواض الزهور، والنباتات نفسها، من حيث اتجاهها وتركيبها. ويرتبط جزء من الأعمال الفنية من الناحية المفاهيمية بالعنصر المائي.
على محيط الشرفة، سيتم تركيب سياج بطول ثلاثة أمتار من الزجاج المقوى — وهو ما يمثل متطلبًا أمنيًا، وفي الوقت نفسه حاجزًا واقيًا من الرياح، يعمل على تخفيف قوة التيارات الهوائية دون حجب الإطلالة البانورامية.
ما هي برج «TOP TOWER»؟
يتم تشييد المشروع في شارع شيليبيخينسكي المسدود — ضمن منطقة تطوير المركز التجاري، حيث يتم حالياً تشكيل مجموعة جديدة من ناطحات السحاب. تسمح الرخصة الحالية ببناء مبنى مكاتب بمساحة إجمالية تزيد عن 156 ألف متر مربع.
وفقًا لمصادر مفتوحة، سيتألف برج «توب تاور» من 64 طابقًا ويبلغ ارتفاعه حوالي 299 مترًا، وقد تولى مكتب «كوب هيميلب(ل)او» النمساوي تطوير المفهوم المعماري للبرج — وهو المكتب الذي يُعرف أسلوبه بأشكاله التفكيكية. وقد شكّل هذا الشكل «الانسيابي» بالذات الأساس لتصميم المناظر الطبيعية. وبهذه المواصفات، ستنضم البرج إلى صفوف أكبر المباني في المنطقة — والتي تم تجميعها جميعًا في كتالوجنا الخاص بأبراج موسكو سيتي.
ويجري البناء تحت إشراف هيئة «موسغوستروي نادزور». وكما أوضح رئيس اللجنة أنطون سلوبودتشيكوف، فقد أجرى المفتشون بالفعل أول تفتيش ميداني وقاموا بتقييم حجم أعمال الحفر المنجزة للتأكد من مطابقتها للوثائق التصميمية.
المطور العقاري للمشروع هو شركة MR، وقد قامت استوديو التصميم المناظر الطبيعية L.BURO بوضع مفهوم التجميل.
جائزة لحديقة لم تُبنى بعد
تفصيل مثير للاهتمام: حازت الحديقة بالفعل على تقدير من الأوساط المهنية، على الرغم من أنها لم تُبنَ بعد. ففي عام 2025، حصل المشروع في حفل توزيع جوائز «ألالروس» (ALAROS) الوطنية للتصميم المناظر الطبيعية على جائزة في فئة «أفضل مشروع غير منفذ لسقف أخضر». أما استوديو L.BURO نفسه، فقد أصبح في نفس الموسم واحدة من أفضل شركات تصميم المناظر الطبيعية لهذا العام، بعد أن حصد جوائز في عدة فئات في آن واحد.
لماذا يحتاج المركز التجاري إلى المساحات الخضراء
تم تصميم «موسكو سيتي» تاريخياً كمجمع مكاتب عمودي، ولطالما افتقر إلى المساحات الخضراء — فقد حظيت المنطقة بالزجاج والخرسانة وبعضاً من أفضل منصات المشاهدة في المدينة، لكنها لم تحظَ تقريباً بأي أماكن يمكن للمرء أن يجلس فيها ببساطة على العشب.
لكن الاتجاه السائد في السنوات الأخيرة يقلب الوضع رأسًا على عقب: حيث ينقل المطورون المرافق الترفيهية إلى أسطح القواعد، حيث لا تتنافس المساحات الخضراء مع المساحات القابلة للتأجير. وبالنسبة للمستأجرين، لم يعد هذا مجرد إضافة لطيفة، بل أصبح عاملاً حاسماً عند اختيار الموقع — فالشرفة الخضراء تؤثر على القرار بنفس قدر تأثير سهولة الوصول بالنقل وتصميمات المساحات. على من يبحثون عن مكان في هذه المنطقة أن يضعوا ذلك في اعتبارهم عند استئجار مكتب في موسكو سيتي: فبحلول عام 2029، ستبدو خريطة المساحات العامة هنا بشكل مختلف.
أما بالنسبة للزوار، فسيظهر سيناريو آخر: ليس فقط الصعود إلى منصة المراقبة وتناول العشاء، بل وقضاء الوقت في حديقة على ارتفاع — مع مدرج ومناطق رياضية وإطلالة على الأبراج. تابعوا أخبار موسكو سيتي وأحداث المركز التجاري حتى لا تفوتكم لحظة الافتتاح.